أوسلو في 3 أكتوبر 2008
ماذا لو أن إبليسَ تراجع الآن عن تحدّيه لرب العزة، وقرر أن يسجد لآدم ( رغم أن عشرات الملايين من نسل آدم أكثر شراً من إبليس نفسه)، وأنْ يتوب قبل يوم القيامة، وأن يستغفر اللهَ، تعالى ،عن عصيانه، وأنْ يقرر التوقفَ عن الوسوسة للإنسان؟
ماذا لو أنَّ اللهَ تعالى رفض توبةَ إبليس، لكن الشيطان نفسه يقرر عدم التراجع عن التوبة والاستغفار والندم، ثم يبدأ في الوسوسة للإنسان بالخير ظنا منه أن الله سيقبل توبته؟
ماذا لو أنَّ (القاعدة) أو أي جماعة دينية متطرفة ضربت ضربة إرهابية تصغر بجانبها تفجيرات لندن ومدريد والبرجين التوأمين، ثم يقرر الغرب والأمريكيون إعلان حرب عالمية ضد العالم الإسلامي، مستخدمين التهديدات النووية، فإما أن يختار المسلمون الإسلامَ والإبادةَ أو الطاعة العمياء للغرب وأمريكا وإسرائيل؟
ماذا لو انهار الاقتصاد الأمريكي، وانتهى الدولار كما انتهى الدينار العراقي، ولم تعد لمئات المليارات من أموال العرب في مصارف الولايات المتحدة قيمة أكثر من الورق ذاته وحبره؟
ماذا لو فرض علينا القطب الأكبر إزالةَ كل ما يتصادم مع الغرب من تراث وتاريخ وقيم وعادات وتقاليد وكتابات وكتب مقدسة وأحاديث نبوية؟
هل سنرفض، ونقاوم، ونتحدى، ونصنع أسلحةً و معدات ونصعد للفضاء، ونهدد بسلاح نووي لم يخرج للنور بعد؟
ماذا لو رَدَّ الغربُ وأمريكا بالحرب الالكترونية، وحجب كل المواقع العربية والإسلامية ومنعها منعا تاما، معتدلة أو متطرفة أو مسالمة أو صديقة، وانهاء أي صلة للعرب بعالم الإنترنيت؟
ماذا لو انهارت الأنظمة المستبدة والديكتاتورية في العالمين العربي والاسلامي، والمدعومة من الغرب وأمريكا وإسرائيل، بفعل غضب شعبي أو عصيان يكتسح القصور والسلطات والزعماء، ويفرج عن عشرات الآلاف من المعتقلين، وينصب المشانق لأعداء الشعوب، ويفضح تآمرهم على شعوبهم، وتَعُمّ الفوضى، ويتم تعبيد الطريق لقوىَ جديدة تماما، قد تكون قوى دينية أكثر تطرفا من القاعدة نفسها، وقد تكون قوى مستنيرة ومعتدلة ومعادية للتطرف والغرب على حد سواء؟
ماذا لو نفخ الحمقى والمتشددون في الخلافات المذهبية والطائفية على مستوى العالمين العربي والإسلامي، وامتد العداء بين كل الطوائف الاسلامية والمسيحية والاقليات وغيرها، فهل لدى علمائنا وزعمائنا ومثقفينا وإعلامينا ومفكرينا القدرة على اخماد نيران الكراهية والبغضاء، أم أننا أضعف من مواجهة تحديات كهذه، قد تبدو ظاهريا كأنها خيال، لكنها ليست بعيدةً تماما عن التجسّد جحيما يمتد على طول وعرض عالمينا العربي والإسلامي؟
ماذا لو تم تفريغ العالم العربي، كما حدث مع العراق، من العلماء والمفكرين والأكاديميين والمتخصصين في علوم دقيقة، سواء بالاغراء المادي، أو بالتهديد، أو بأوضاع إنسانية مزرية تضطر الصفوة بعدها إلى مغادرة العالم العربي نهائيا؟
ماذا لو تم تجنيد عشرات الآلاف على النت لاستخراج الأكاذيب واللامعقوليات والغث والضعيف والمهين من كتب تراثية تنتسب زورا وبهتانا للإسلام الحنيف، ثم شن حرب الكترونية غير عادلة باعتبار أن هذه من صلب الإسلام؟
هل يستطيع ضيوف الفضائيات من علماء التخدير والغيبوبة، ومحتالي المواقع الدينية والمشرفين على آلاف المنتديات المخاصِمة للعقل والمعادية للمنطق أن يتصدوا لتلك الحرب، أم أن الإسلام وًلِدَ غريبا و .. سيعود غريبا؟
ماذا لو بعث الله لشهر أو أقل صحابة رسول الله، صلوات الله وسلامه عليه، ومعهم أهم رواة الأحاديث ومعاصري البعثة المحمدية، وقاموا بالتحاور معنا، ثم نفوا نفيا قاطعا جزءا كبيرا من تراثنا، وأنكروا أن تكون آلاف الأحاديث صدرت عن نبي الله الكريم، وتعجبوا استنكارا من كل المذاهب الاسلامية والطوائف والحكايات؟
ماذا لو حدث تغيير في دوران الكرة الأرضية، وأصبح الشمالُ جنوبا، والجنوبُ شمالا، وشمسُ منتصفِ الليل في الشرق الأوسط، وجبال الجليد تمتد من كينيا إلى فلسطين، وقيظ الصيف في القطب الشمالي، وطائر البطريق في جبال الأردن، والدب القطبي بالقرب من جبل المقطم، ويتجمع في الدمام والمنامة والبصرة؟
هل سيصوم المسلمون في السعودية خلال الصيف حيث لا تختفي الشمس ، ولا يتبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر، أم سيفتي العلماء بما يناسب المشهد الجديد للكرة الأرضية؟
ماذا لو قام المنهزمون بكتابة التاريخ وأصدروا كتبا ووثائق، وسمح لهم المنتصرون أن يكونوا على قدم المساواة في المشاركة بكتابة التاريخ من الحروب الصليبية إلى الحربين العالميتين الأولى والثانية، ومن إبادة السكان الأصليين في أمريكا اللاتينية والشمالية وأستراليا إلى ما حدث خلال مئات الأعوام من حكم البيض في جنوب أفريقيا، وليس انتهاء بتفاصيل قرار البيت الأبيض ضرب هيروشيما وناجازاكي؟
ماذا لو عاد كل طاغية إلى الحياة ووقف أمام شعبه في محاكمة عادلة ومحايدة.. هتلر وموسوليني وستالين وسوموزا وسالازار وجنكيز خان وبول بوت وهولاكو وهتلر ، ترى مَنْ سيحاكم مَنْ: الشعب الذي سيتحمل مسؤولية الصمت والخنوع أم الطاغية الذي أنزل الرعب بمفرده في قلوب أتباعه؟
ماذا لو عاد الأنبياء والرسل لمعاينة أتباعهم لفترة قصيرة، وكتابة تقرير إلى السماء عما شاهدوا بأم أعينهم؟
هل سيتعرف كل نبي على قومه، ويفتخر بهم، ويتباهى بقوتهم وتقدمهم وأخلاقهم ورسالتهم النبيلة في الحياة وعلى الأرض أم سيتبرأ من أكاذيب أكثر أتباعه؟
ماذا لو عثرنا على سر شجرة العائلة صعودا حتى آدم عليه السلام؟ ترى من سيتجرأ على الكذب ويدّعي أنه لا تربطه صلة قربى ورحم بأي إنسان آخر في أي زمان ومكان؟
ماذا لو اختار الإنسان دينه ومذهبه وطائفته فور سقوطه من بطن أمه، هل كانت الطائفية والتعصب والكراهية ستختفي؟
ولا تزال في جعبتي آلاف من ( ماذا لو ..؟) أخشى أن أطرحها كلها!
أضف تعليق